حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

267

التمييز

ظلمة الخطأ ما أشرق نور الصّواب ، ولولا النّار ما عرف قدر الجنّة . [ اللهم عرفنا نعمتك بدوامها ولا تعرفها لنا بزوالها ] « 1 » . وقال أبو حامد الغزالي : من صدق في مقاصده وراعى أعماله تحسينا وتلطيفا في حسن المعاملة فإنّ اللّه يسبغ عليه طوله وتعمّه عنايته / 126 أ / فينشرح صدره ، ويحصل له من العلم أن يرى الأشياء على حقائقها ، ويرى النّاس على طبقات أحوالهم ، ويعرف سرّ الخليقة وما جبلوا عليه من الأخلاق العجيبة المختلفة ، فربّما رأى من الإنسان ما لا يراه من نفسه فإذا عرف لزم وتأدّب بأدب الربّ فلا يكشف لاحد سرّا ولا يظهر له عيبا ، ولكن يتعجب من سر العزيز الحكيم في خلقه ، فهذه الخليقة موضوعة على الأسرار والحكم ، الحظ السرّ واعمل على الحكم ترى العجائب ، ومن اطّلع على اسرار العباد ولم يتخلّق بالرحمة الإلهية كان اطلاعه فتنة عليه وسببا يجرّ الوبال إليه ، والحكمة في العقل اشتماله على العاقبة الحميدة . وقال الشيخ ابن العربي : خلق الايمان يغطّي المعاملة بالظّاهر ، كن رداء لأخيك المؤمن وغطّه واحفظه في نفسه وعرضه وأهله وولده فإنّك أخوه بنصّ الكتاب ، واجعله مرآة ترى فيها نفسك فكما تزيل عنك كل أذى تكشفه المرآة في وجهك كذلك فلتزل عن أخيك المؤمن كل أذى يتأذّى في نفسه ، وقد تفرّد اللّه بالكمال ، ولم يبرأ أحد من النقصان ، وليس شيء أبقى لبهاء الرجل من اجتناب الهزل ، [ شعر ( مجزوء الكامل ) لا توردن على الصديق من الدعابة ما يغمه واحذر بوادر بطشه يوما إذا ما غاب حلمه فالعجل تنطحه على ادمان مصّ الضرع أمه ] « 2 » ومعرفة [ 126 ب ] المقادير والأوقات دليل على الكمال . وقال علي كرم اللّه وجهه : من نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره ، وإن كان

--> ( 1 ) زيادة من أسعد أفندي ، عاطف أفندي ، نور عثمانية 3753 ، داماد إبراهيم 946 ، احمدية . ( 2 ) زيادة من أسعد أفندي ، عاطف أفندي ، نور عثمانية 3753 ، 3755 ، داماد إبراهيم 946 ، احمدية .